الشافعي الصغير

148

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

أخرى لقول أبي بكر وعمر إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة ولا مخالف لهما من الصحابة ولأن القصد تهيؤه للجهاد ولأن الغالب أن الحضور يجر إليه ولأن فيه تكثير سواد للمسلمين فعلم أنه لو هرب أسير من كفار فحضر بنية خلاص نفسه دون القتال لم يستحق إلا إن قاتل لكن محله فيمن لم يكن من ذلك الجيش وإلا استحق فيما يظهر ولو انهزم حاضر غير متحرف ولا متحيز لفئة قريبة لم يستحق شيئا مما غنم في غيبته ولا يرد ذلك لأن انهزامه أبطل نية القتال فإن عاد أو حضر شخص الوقعة في الأثناء لم يستحق إلا مما غنم بعد حضوره ويصدق بيمينه متحرف لقتال أو متحيز لفئة قريبة إن عاد قبل انقضاء الحرب فيشارك في الجميع والسرايا المبعوثة إلى دار الحرب لكل سرية غنمها ولا يشتركون فيه إلا إن تعاونوا واتحد أميرهم والجهة فإن بعثهم الإمام أو الأمير من دار الحرب فكلهم جيش واحد فيشتركون فيما غنمه كل منهم وإن اختلفت الجهات المبعوث إليها وفحش البعد عنهم ويلحق بكل جاسوسها وحارسها وكمينها ولا يرد واحد من هؤلاء على كلامه لأنهم في حكم الحاضرين ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال لما مر وفيما لو حضر قبل حيازة المال جميعه بعد انقضاء الوقعة وجه أنه يعطى للحوقه قبل تمام الاستيلاء والأصح المنع لأنه لم يشهد شيئا من الوقعة ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه أي حق تملكه كما قاله ابن الرفعة وقال الأذرعي إن كلامهم محمول عليه لما سيذكر أن الغنيمة لا تملك إلا بالقسمة أو اختيار التملك لوارثه كسائر الحقوق وكذا لو مات بعضهم بعد الانقضاء للقتال وقبل الحيازة في الأصح لوجود المقتضي للتمليك وهو انقضاء القتال والثاني لا بناء على أنها تملك بالانقضاء مع الحيازة ولو مات في أثناء القتال قبل حيازة شيء فالمذهب أنه لا شيء له فلا حق لوارثه في شيء أو بعد حيازة شيء فله حصته منه وفارق استحقاقه لسهم فرسه الذي مات أو خرج عن ملكه في الأثناء ولو قبل الحيازة بأنه أصل والفرس تابع فجاز بقاء سهمه للمتبوع ومرضه وجرحه في الأثناء غير مانع له من الاستحقاق وإن لم يكن مرجوا والجنون والإغماء كالموت والأظهر أن الأجير إجارة عين لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف كالخياط يسهم لهم إذا قاتلوا لشهودهم الوقعة وقتالهم والثاني لا لأنهم لم يقصدوا الجهاد أما من وردت الإجارة على ذمته أو بغير مدة كخياطة ثوب فيعطى وإن لم يقاتل وأما الأجير للجهاد فإن كان مسلما فلا أجرة له لبطلان إجارته لأنه بحضور الصف تعين عليه ولم يستحق السهم في أحد وجهين قطع به البغوي واقتضى كلام الرافعي ترجيحه وهو المعتمد لإعراضه عنه بالإجارة المنافية له ولم يحضر